عبد الملك الثعالبي النيسابوري
101
الإعجاز والإيجاز
16 - محمد بن عبد الملك - وزيره أيضا كان يقول : قد صنع إلىّ أمير المؤمنين صنيعة تفرد بها ، نقلنى من ذلّ التجارة إلى عزّ الوزارة . وكتب إلى « عبد الله بن طاهر » كتابا ، قال في فصل منه : قطعت كتبي عنك قطع إجلال ، لا إخلال . ومن كلامه : الإرجاف « 1 » مقدمة السكون ، وزند « 2 » الفتنة . 17 - محمد بن الفضل الجرجرائى - وزير المتوكل عاتبه « المتوكل » يوما على اشتغاله بالملاهي والقيان عن أعمال السلطان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن مقاساة هموم أهل الدنيا لا يتأتى إلا باستجلاب « 3 » شيء من السرور ! 18 - عبيد الله بن يحيى بن خاقان - وزيره أيضا كان يقول : إذا دهانا أمر تصورناه في أصعب حالاته ، فما نقص منها كان سرورا نتعجّله ! وكان يقول : لسان الحال أنطق من لسان المقال . 19 - أحمد بن الخصيب - وزير المنتصر لما خلع عليه للوزارة قال : مثلي كمثل الناقة التي تزيّن للنحر !
--> ( 1 ) الإرجاف : الخبر الكاذب المثير للفتن والاضطراب ، والجمع : أراجيف ، وليس وراءه إلا السكون ، كما قيل : « اشتدى أزمة تنفرجى » « فلما استحكمت حلقاتها فرجت » ، وإذا زاد الشئ عن حده انقلب إلى ضده » . ( 2 ) الزّند : العود الأعلى الذي تشعل به النار وتقدح ، والأسفل : زندة والجمع : زناد . ( 3 ) هذا رأيه ، وهناك من الوسائل المباحة ما يساعد على مواجهة مشكلات الحياة بما لا يغضب الله !